جريدة أكدز الإلكترونية
إبراهيم جامع طالب باحث
تعيش الساحة الوطنية المغربية هذه الأيام على صفيح ساحن، فبعد قضية شهيد الحكرة والظلم ”محسن فكري” أطلت علينا وزارة بلمختار بمذكرة مشؤومة ” التعاقد” تعسى من خلالها إلى مواصلة هجومها الشرس على قطاع التعليم العمومي والضرب فيما تبقى من المكتسبات الشعبية.
وكلنا نعلم مستوى التعليم المغربي سواء على المستوى العربي أو العالمي، ونعلم ماذا رداءة هذا القطاع الحساس إلى جانب قطاع الصحة، وقد صرحت الدولة غير ما مرة بذلك، وقالت بأن قطاع التعليم لا يتنج لها بقدر ما يستهلك، ولهذا وأكثر صارت تنزل علينا في الأونة الأخيرة بمجموعة من المخططات والاستراتيجيات التخريبية أو الاصلاحية التي تهدف في أخير المطاف إلى خصوصة التعليم والصحة، والضرب وبقوة في جيوب الفقراء والكادحين، وتأكيد ما قالوا:
”لقد حان الوقت كي ترفع الدولة يدها عن قطاع التعليم والصحة”
وها هي الدولة ترفع أصابعها واحدة تلوى الأخرى، فبعد نجاحها إلى حد كبير في تمرير المرسومين ” فصل التكوين عن التوظيف ” بعد صراع شبه طويل مع الأساتذة المتدربين، جاء الأن دور خرجي البرنامج الحكومي 10 الف إطار.
وقد أقسم خرجي 10 ألف إطار - موقع مراكش على وجه الخصوص-أمام الطلبة وأمام الجماهير الشعبية بأنهم لن يسمحوا لأنفسهم أن يكونوا قنطرة تمرر من خلالها الدولة مخططاتها الفاسدة والرامية طحن الطبقة الكادحة،لكن، كذلك قال الأساتذة المتدربين من قبلهم أمام البرلمان وما حافظوا على عهدهم فخانوا أنفسهم وضمائرهم،
فهل يستطيع اللاحق أن يعوض السابق ويغطي أخطائه التي سجلها عليهم التاريخ؟
لقد سعت الدولة إلى خوصصة التعليم خطوة خطوة، مذكرة مذكرة، مرسوم مرسوم... وها هي مذكرة التعاقد قد خرجت، والمبارة على الأبواب فمن سينجح في اثباث ذكوريته على الأخر، ولكن قبل هذا وذاك هل اطلع المعنيون بالأمر على المذكرة كاملة أم أن درجة وعيهم لم تصل بعد إلى قراءة وتحليل مثل هذه المذكرات؟ أم أنهم اطلعوا على الصفحة الأولى منها واستبشروا خيرا ؟ هل استعوبوا جيدا معنى عبارة:
” وجدير بالذكر أن عقود التوظيف لا تخول الترسيم أوالادماج في أسلاك الوظيفة العمومية "
إذا كان الجواب نعم:
كيف سيكون الرد العملي للطلبة والأطر على مذكرة الوزارة؟ ما موقع الاطارات المناضلة والنقابات من المعادلة؟ هل ستكتفي باصدار بيانات الرفض أو التأييد أم أن لها ردا عمليا على الواقع؟
كيف سيعبر الجميع عن هذا الرفض؟ هل سيجتمعون في جبهة موحدة رافضة للمذكرة أم أن كل واحد سيعبر عن رغبته الفردية دون الإكتراث بالوحدة والجماعة؟ وإذا اجتمعوا على الرفض هل يستطعون الصمود إلى أخير المعركة؟ أم أن للدولة سياستها وأساليبها في التعامل والرد علىردة فعل؟ أسئلة كثيرة تجوب المخيلة ...... والزمن وحده كفيل بالإجابة.
