عرب امريكا - تتوقع شركة الإستخبارات الخاصة “Stratfor” أنّ العديد من الدول ستختبر فوضى وتراحعاً في العقد القادم.
عام 2016، نشرت هذه الشركة توقّعاتها للعشر سنوات القادمة تحت عنوان “Decade Forecast”، وفيها إستعرضت ما يمكن أن يحصل على الصعيد السياسي والإقتصادي العالمي.
وفيما المحلّلون العالميّون غالباً ما يحاولون توقّع الأحداث الكبيرة للعام المقبل، “Stratfor” تؤمن بأنّها قد حدّدت ميول العقد القادم وإتّجاهاته.
و تعتقد “Sratfor” أنّ العالم سيكون أكثر خطورة بعد 10 أعوامٍ من الآن، مع تراجع قوة الولايات المتحدة ودول كبيرة أخرى تشهد تراجعاً وفوضى عارمة.
وفي ما يلي، 10 من توقّعات هذه الشركة الإستخباراتيّة والتي سيخفيكم البعض منها:
1- انهيار روسيا
لن يكون هناك مناهضة في روسيا ضد موسكو، بل قدرة موسكو المتهاوية لدعم وإدارة الاتحاد الروسي
ستترك فراغاً ملموساً، يحذّر “Stratfor”. الذي سيبقى في هذا الفراغ سيكون أجزاء منفردة من الاتحاد الروسي.
العقوبات، إنخفاض أسعار النفط، وغرق الروبل وإرتفاع النفقات العسكريّة، وزيادة الإنشقاق الداخلي سيضعف قبضة الحكومة المركزيةّ في روسيا على أكبر دولة في العالم. روسيا لن تنقسم رسميّاً إلى دويلات صغيرة، ولكنّ السلطة في موسكو قد تنحلّ إلى حدّ أن تصبح روسيا بشكلٍ فعّال، سلسلة من المناطق شبه المستقلة التي قد لا تتّفق حتى مع بعضها البعض.
“نحن نتوقع سلطة موسكو أن تضعف إلى حدٍّ كبيرٍ، ممّا سيؤدي إلى التفتيت الرسمي وغير الرسمي لروسيا…إنّه من غير المرجّح أنّ الإتحاد الروسي سوف يستمر في شكله الحالي.
2- الولايات المتحدة تستعين بجيشها لحماية الأسلحة النووية
تنتشر البنية التحتية من الأسلحة النووية الروسيّة عبر منطقة جغرافية واسعة. وإذا صدق توقّع “Stratfor” بالتفكّك السياسي المذكور أعلاه، فهذا سيعني أنّ الأسلحة والمواد الانشطارية، ووسائل إيصالها ستصبح مكشوفة في العلن وهذا ما سيخلق أخطر فراغ في السلطة في العالم.
انكشاف مخزون الأسلحة النوويّة الروسيّة سيكون “أكبر أزمة في العقد المقبل،” وفقا لستراتفور.
ولذلك، سوف يتعيّن على الولايات المتحدة أن تعرف كيفيّة التصرّف في هكذا موقف، حتى لو كان ذلك يعني إرسال قوات بريّة لتأمين الأسلحة المنتشرة والمواد، والصواريخ.
“واشنطن هي القوة الوحيدة القادرة على معالجة هذه المسألة، لكنّها لن تكون قادرة على السيطرة على أعداد كبيرة من المواقع العسكرية وضمان ألّا يتم تشغيل أي صاروخ في هذه العمليّة” تقول التوقعات. و تضيف: “الولايات المتحدة ستضطرّ إمّا أن تخترع حلّاً عسكريّاً يصعب تصوّره الآن، أو قبول تهديد إطلاق الصواريخ العشوائي، أو محاولة إنشاء حكومة مستقرّة وقابلة للحياة إقتصاديّاً في المناطق المعنيّة لتحييد الصواريخ على مرّ الزمن.”
3- ألمانيا ستعاني من المشاكل
ألمانيا لديها اقتصاد يعتمد على الصادرات التي إستفادت من تحرير التجارة على مستوى القارة من خلال الإتحاد الأوروبي واليورو، ولكن هذا يعني فقط أنّ البلاد لديها الكثير لتخسره من أزمة اليورو المتفاقمة والموجة الناتجة “Euroscepticism”- الحملة المعادية للإتحاد الأوروبي.
الإستهلاك المحلّي في البلاد لا يمكن أن يعوّض عن هذا الإنخفاض في إقتصاد الصادرات الألمانيّة أو التراجع المتوقّع في عدد السكان. والنتيجة ستكون على غرار ما حصل في اليابان- الركود.
“نحن نتوقع ألمانيا أن تعاني من إنتكاسات إقتصاديّة حادة في العقد المقبل”، أفادت ستراتفور.
4- بولندا ستكون أحد زعماء أوروبا
ننظر قليلاً إلى شرقي ألمانيا، والأمور لن تكون سيّئة إلى هذه الدرجة.
“في مركز النمو الاقتصادي وزيادة النفوذ السياسي ستكون بولندا”، يقول التقرير.
عدد سكان بولندا لن ينخفض كثيراً مثل تلك الإقتصادات الأوروبيّة الكبرى الأخرى. وواقع أنّها أكبر وأكثر دولة أوروبية ازدهاراً على الحدود الغربية لروسيا، سيدعم وصولها إلى موقف القيادة الإقليميّة الذي يمكن أن تستفيد منه لتعزيز الهيبة السياسية والاقتصادية.
كما و يدعم هذا التوقّع الوضع الحالي لبولندا مع الولايات المتحدة والمتمثّل بالشراكة الإستراتيجية الوثيقة، وطويلة الأمد.
5- اوروبا ستنقسم الى 4 اجزاء
لم يمضِ وقت طويل من حين بدت الوحدة الأوروبيّة كأنّها قوة تاريخيّة لا يمكن ردعها، مع حلّ الحواجز السياسيّة والإقتصاديّة وإختفاء الإقليمية والقوميّة من الحياة السياسية في القارة.
ولكن في خلال 10 أعوام، قد يبدو هذا كلّه وكأنّه ذكرى بعيدة. وتتحدّث توقّعات العقد القادم عن “أربع اوروبات”، أي 4 أقسام ستنفر بشكلٍ متزايد عن بعضها البعض: أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية والدول الاسكندنافيّة، والجزر البريطانية.
سوف يضطرّون للمشاركة في الحي نفسه، لكنّهم لن يكونوا مرتبطة على نحوٍ وثيق كما كان من قبل.
وأضاف ستراتفور أنّ “الاتحاد الاوروبي قد يبقى حيّاً في بعض المعنى، ولكن ستحكم العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأوروبية في المقام الأوّل، من خلال العلاقات الثنائية أو متعدّدة الأطراف ومحدودة من شأنها، وستكون صغيرة من حيث النطاق وليست ملزمة. بعض الدول قد تحافظ على عضويّتها في الاتحاد الأوروبي بعد تعديلات هائلة عليه،ولكن هذا لن يحدّد أوروبا.”
6-تركيا والولايات المتحدة ستكونان حليفين مقرّبين ولكن لسبب غير متوقع
العديد من الدول العربيّة تعيش في حالة من السقوط الحر، وتوقّعات العقد لا ترى نهاية للفوضى في أي وقت قريب.
فإن المستفيد الأكبر من كل هذا ستكون تركيا والتي هي دولة مستقرّة نسبيّاُ، وقويّة، وتمتدّ من البحر الأسود إلى سوريا والعراق.
ستكون تركيا متردّدةً في التدخّل في الصراعات على حدودها، ولكن ستضطرّ لذلك حتماً. وفيما قوة وحزم أنقرة سيزدادان بالنسبة لجيرانها، فإنّ البلاد تصبح شريكاً الولايات المتحدة لا غنى عنه.
لكنّ تركيا ستريد شيئاً في المقابل: خط الدفاع ضد دولة قويّة ذو تفكير عدواني معيّن على الجانب الآخر من البحر الأسود والتي لديها قواعد عسكريّة في أرمينيا المجاورة. إنّ تركيا تريد مساعدة من الولايات المتحدة في حفظ موسكو بعيدة عن اراضيها.
“حاجة تركيا إلى تدخل الولايات المتحدة لأسباب سياسية وعسكرية ستستمرّ” كما يقول التقرير، ويضيف أنّ “الولايات المتحدة ستلتزم، ولكن سيكون هناك ثمن: التشارك في احتواء روسيا. فالولايات المتحدة لا تتوقّع من تركيا القيام بدور المحارب ولا تنوي أن أن تدخل نفسها فيه أيضاً. لكنّها تريد درجة معيّنة من التعاون في إدارة البحر الأسود.”
7- الصين ستواجه مشكلة واحدة وضخمة
الصين قد تعيش عقداً شاقّاً خاصة مع تباطؤ النمو الاقتصادي، ممّا سيؤدّي إلى استياء عارم تجاه الحزب الشيوعي الحاكم.
لكن الحزب لن يسمح بالتحرّر، وهو ما يعني أنّها ستكون أمام خيار واحد فقط قابل للتطبيق من أجل السيطرة على الفوضى والبقاء في السلطة، ألا وهو زيادة القمع الداخلي.
وستواجه بكين مشكلة أخرى، ولربّما أكبر: نمو الصين لم يتمّ توزيعه جغرافيّاً بشكلٍ متساوٍ.
المدن الساحلية مزدهرة، ولكنّ الداخلية لديها أقل قدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية وهي الأكثر فقراً نسبيّاً. هذه المشكلة سوف تزداد سوءاً مع إستمرار الصين في الإتجاه نحو التحضّر.
“وتوقُّع أنّ الداخل – ما وراء أجزاء من نهر اليانغتسى دلتا الأكثر تحضّراً – سوف ينمو بسرعة نمو الساحل، يتمّ إستبعاده.
8- اليابان ستكون القوّة البحريّة الصاعدة لآسيا
اليابان لديها تقليد بحري منذ قرونٍ مضت، وكدولةٍ جزيرة، فإنّها تعتمد على واردات معيّنة.
الصين تبني أسطولاً بحريّاً لنفسها، وقد تصبح أكثر عدوانيّة في السيطرة على طرق الملاحة في البحار شرق الصين وجنوب الصين والمحيط الهندي التي تعتمد عليها اليابان.
ولن يكون لليابان أي خيارٍ سوى إثبات القوة في المنطقة لمواجهة الصين وحماية طرق امداداتها المشروعة.
ولكن مع انحسار قوة الولايات المتحدة، سوف تضطر إلى القيام بذلك بمفردها.
“في الوقت الراهن، اليابان تعتمد على الولايات المتحدة لضمان الوصول،” وفقاً للتوقعات، “ولكن نظراً لأنّنا نتنبّأ تدخّلات أكثر حذراً من الولايات المتحدة في المشاريع الأجنبية وبما أنّ الولايات المتحدة لا تعتمد على الواردات، يصبح الإعتماد على امريكا موضعاً للشك. لذلك، اليابانيوّن سيزيدون القوة البحرية في السنوات القادمة.”
9- جزر جنوب بحر الصين لن تبدأ حرباً ولكن هناك ثمن مقابل ذلك
إنّ القوى الإقليميّة ستقرّر أنّ النزاعات في جزيرة جنوب بحر الصين لا تسستحق تصعيداً عسكريّاً كبيراً، ولكنّها ستظلّ من أعراض ديناميكيّة الطاقة المتقلّبة.
“القتال على الجزر الصغيرة ذو الإنتاج منخفض التكلفة والطاقة غير المربحة لن يكون قضيّة مهمّة في المنطقة”، يتوّقع التقرير، “وبدلاً من ذلك، ستعود لعبة قديمة يديرها ثلاثة لاعبين. روسيا، التي تتراجع قوّتها ستفقد وبشكل متزايد، القدرة على حماية مصالحها البحرية. والصينيون واليابانيون على حدّ سواء سيكونان مهتمّيْن في الحصول على هذه المصالح ومنع بعضهما البعض من الوصول اليها”
ديناميات القوة العظمى الخطيرة ستعود إلى شرق آسيا، حتى ولو ينتج عن ذلك نزاع مسلح في بحار جنوب وشرق الصين.
10- ستكون هناك 16 دولة صينية مصغّرة
الإقتصاد الصيني سيتباطأ، وسيكون معدّل النمو في الطاقة الإنتاجية منعدماً.
وهذا في الواقع سيكون ايجابيّاً لحفنةٍ من البلدان. فإنّ وظائف التصنيع في مستوى الإبتدائي التي إستخدمتها الصين، ستهاجر إلى 16 من الإقتصادات الناشئة التي يبلغ عدد سكّانها مجتمعة 1.15 مليار دولار.
وفي حين أنّ النمو في الصين سوف يخف مؤدّياً إلى عواقب سياسية واقتصادية لا يمكن التنبّؤ بها، المكسيك، نيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان وبيرو وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبنغلاديش وميانمار وسريلانكا ولاوس وفيتنام وكمبوديا والفلبين، و اندونيسيا يمكن أن تشهد تحسيناً في الوضع الاقتصادي خلال العقد المقبل مع وصول المزيد من فرص العمل في مجال التصنيع.
