مينة ...الأستاذة المثيرة للجدل تحكي قصة مؤثرة لامرأة من أكدز تساعدها في اشغال البيت

جريدة أكدز الإلكترونية
         متابعة
    في تدوينة مثيرة أخرى لها علاقة بما أسماه رواد مواقع التواصل الإجتماعي ب "خزعبلات" أي "اللوغو" الجديد لمدينة الدار البيضاء ،كتبت الأستاذة المثيرة للجدل والتي كان قد تم توقيفها من طرف لجنة وهي استاذة مادة الفلسفة بثانوية المنصور الدهبي سابقا بالرباط لسبب كتاباتها ومنشوراتها على صفحتها الخاصة فايسبوك.تروي مينة بوشكيوة قصتها عندما سألت سيدة من أكدز تساعدها في اشغال منزلها عن أبنائها وتكشف جزءا من معانات أبناء أكدز خلال سنوات دراستهم وهذا هو نص الحوار : 

    سألت السيدة التي تأتي لمساعدتي في أشغال البيت، مرة كل أسبوع، عن عمر ابنها الذي أحضرته معها هذه المرة، أجابتني بأنه في العاشرة ويدرس بالقسم الثاني ابتدائي، صعقت لأنه من المفروض أن يكون على الأقل بالقسم الخامس أو السادس، أخذت "س" تفسر لي ما السبب في ذلك، فقالت بأنها كانت تسكن بدوارها الأصلي البعيد عن أكدز ويدعى "تيغما " حيث ولج ابنها المدرسة في السن القانوني، لكنه لم يدرس شيئا كثيرا بما أن المدرسين هناك،  كانوا يتغيبون طيلة السنة تقريبا، لأنهم متدربون وبدون أجرة، ولذا  " هوما ماعليهم والو مساكن" كما قالت "س" وهي تتنهد تنهيدة انقسمت لشقين : شق يرثي حال الأساتذة المساكين وشق ثان لوضعية ابنها التعليمية الذي اضطرت لإنقاذه باللجوء لبلدة أكدز وإعادة تسجيله بالقسم الأول بعدما قضى سنتين سابقتين في مدرسة دوارهما المسمى تيغما،  بين التحضيري والثاني، ليصبح هذا الطفل الآن، بعشر سنوات في القسم الثاني. وعندما سيصل للقسم السادس، هذا لو قطع مسارا دراسيا عاديا بدون تكرار، سيكون في سن الرابعة عشرة، وسيتسلق سلالم السنوات القادمة من تمدرسه، مثلا بحمل كبير في العمر وتأخر في الخطوات،   مما راكمه منذ المرحلة الأولى.

    السيدة  "س"  وهي الأم لاربعة أطفال والأرملة منذ سنوات، استرسلت تحكي لي هذا الصباح الحزين،  عن مأساة هذا الابن الذي عليه مرافقتها حتى يحين وقت المدرسة في الواحدة، لكونه "مطارد" وخائف من عنف أخيه الأكبر الذي يعاني مرضا عقليا منذ صغره،  يجعله أحيانا لايستحمل إخوته الصغار وقد يضربهم، ورجتني أن أساعدها كي تجد مؤسسة أو جمعية تتكفل بالطفل المريض، لأنه يشق عليها الاعتناء به وباخوته الصغار ثم التوفيق  بين ذلك وبين الشغل خارج البيت لجلب ما تصرفه على صغارها الذين لم يترك لهم والدهم إرثا ولا اسما ولا جاها ولا عقارا .

   كنت، لحظتها، أستعد للخروج للعمل، والمطر ينزل بالخارج،  وأنا لم أفكر، من قبل،  في إحضار مطرية معي تقيني المطر، لكن رغبة في التقيؤ ومغص خفيف وقشعريرة تمكنت مني وأنا أسمع حكايتها وأفكر في المبلغ الذي صرف على هذه السخافة التي في الصورة أسفله، كان جسمي قد  تسلل إليه مايكون من الألم وقلة الحيلة والحسرة، صار جسدا واهنا وضعيفا لدرجة أن خمس دقائق من المشي تحت المطر القوي، جعلتني أعود مرتجفة ومحمومة، ولم أدر هل من البلل أم من اليأس أم من رغبة في نوم ليس بعده قيام.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة