قبل أيام فقط من تنظيم الانتخابات التشريعية في السابع من أكتوبر الجاري، دخل الصراع بين حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي منحى خطيرا من التصعيد؛ وذلك بتوجيه إدريس لشكر، الكاتب الأول لـ"حزب الوردة"، اتهامات ثقيلة لـ"المصباح"، محذرا من عودته إلى رئاسة الحكومة، قبل أن تنقلب الأوضاع ويجلسا إلى طاولة واحدة للتفاوض حول الحكومة المقبلة.
ولم يمض على التصريحات التي أطلقها لشكر للتحذير من تمكن حزب العدالة والتنمية من ولاية حكومية ثانية، وتوقعه حدوث سيناريو شبيه بالسيناريو السوري، سوى أقل من أسبوعين، ليتشارك لشكر وبنكيران كؤوس الشاي والمكسرات على طاولة واحدة، في مقره بحي الليمون بالرباط، لبحث سبل التواجد المشترك في حكومة واحدة.
ولم تكن تحذيرات لشكر، التي جاء فيها أنه "يجب أن يعي المغاربة أن ما وقع في بلدان أخرى مثل سوريا وليبيا وغيرها غير بعيد عنا..وهؤلاء إذا استمروا بعد السابع من أكتوبر (يقصد أعضاء حزب العدالة والتنمية) فأوضاعنا ستكون أسوأ من هذه البلدان"، (لم تكن) أولى التصريحات التي أطلقها لمواجهة أمين عام "البيجيدي"، بل سبق له التأكيد أن "بنكيران انتشى وصار يرفعُ يديه كمَا كان يفعلُ القذافِي تمامًا".
في مقابل ذلك، لم يكن لرئيس الحكومة، الذي عُرف عنه الدخول في مواجهات كلامية عدة، أن يواجه لشكر بالصمت، بل اتهمه أكثر من مرة بأنه "ستاليني" بسبب طريقة تدبيره لـ"حزب الوردة"، معلنا أنه إذا تخلى عن المسؤولية "سيفتح المجال لعصابة لتصل إلى الحكومة، أحد أفرادها رمز من رموز الفساد، والثاني طاغية الاتحاد الاشتراكي "لي ما دار الخير مع عبد الهادي خيرات، وأحمد الزايدي، لي مات بالفقصة، ومع عبد الرحمان اليوسفي، الشيخ الكبير""، في إشارة إلى لشكر.
عز الدين مليري، الكاتب والمحلل السياسي، استغرب انقلاب لشكر على مواقفه الجديدة، واصفا الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بأنه "بطل المعارضة الصدامية، الذي تجاوز منطق النقد البناء والاختلاف إلى الهجوم على حزب المصباح".
ونبه مليري، في تصريح ، إلى أن "تخويف لشكر من فوز العدالة والتنمية واعتباره سيفتح الباب على السيناريو السوري إساءة للتقدير، ودخول في منطق الترهيب وتخويف المغاربة"، مبرزا أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، "سيستحضر في استقباله لشكر خرجاته الخارجة عن سياق ومنظومة التفكير الاشتراكية".
ويرى مليري أنه "ليست هناك أي مبررات سياسية تقبل هذا التحالف الذي لا قيمة له سياسيا، سواء على المستوى الكمي أو النوعي"، موضحا أن "حزب العدالة والتنمية في غنى عن الاتحاد الاشتراكي الذي من المفروض أن يحترم إرادة الاختيار الشعبي".
"الكاتب الأول للاتحاد ليس له ما يقول لخصمه بنكيران الذي يعرفه جيدا"، يقول المحلل السياسي ذاته، والذي استغرب تصريحات لشكر بأنه "سيسهل مأمورية الحكومة القادمة"، مضيفا أنه "يعيش حالة من التيه، لازالت مستمرة بعد الصدمات التي تعرض لها حزب الوردة بعد فقدانه جل قلاعه التاريخية وتراجع عدد مقاعده".
وسجل المتحدث نفسه أن "التحالفات القادمة يجب أن تترجم التحالف الحكومي الذي دافع عن حصيلته الحكومية خلال حملة الانتخابات"، مشددا على "ضرورة احترام إرادة الاختيار الشعبي الذي قال لا للسلطوية في تجلياتها السياسية؛ أي كل حزب كان في صف النكوص والردة، وحاول أن يجعل من اللحظة الانتخابية لحظة للصراع الهوياتي، في تغييب كلي لهموم الشعب الحقيقية".
