أحب الكتب ولكن !
الكتب التى نختبىء بداخلها أثناء قراءتنا لها ، لنتوارى عن هذ العالم بكل ما فيه من قبح ، قد يحدث أحيانا أن نكره هذه الكتب برغم أننا من مدمني القراءة و الكتب.
لكن ما الذي يدفعني في بعض الأحيان إلى كره هذه الكتب برغم غرامي الشديد بالقراءة ؟
ما تفعله ( بعض ) هذه الكتب أنها تصنع لنا عالمًا جميلاَ ، ورديًا ، مليء بالحب و التسامح ... إلخ ، قد تنتهي من قراءة الكتاب لتجد نفسك مشحونًا بطاقة إيجابية ، ترغب من خلالها في تغيير الكثير من الأشياء حولك .
لكن ! ما أن تُغلق دفتي الكتاب الذي بين يديك و تنتهي رحلتك معه ، و ترجع الي عالمك الواقعي الحقيقي لترتطم بالفاجعة ، لتدرك أنه من الصعب - وليس مستحيلًا - أن تخطوا خطوة نحو تغيير هذا العالم للأفضل بعد أن غرق هذا العالم و هؤلاء الناس في الكثير من الأمور السيئة و اعتادوا عليها مما شكل جزءًا من اللامبالاة عند الغالبية .
لذا تجد الكثير من الأشخاص في المجتمعات يسخرون من الفئة القارئة و من توهمهم بإمكانيه ضبط و تغيير موازين المجتمعات للأفضل.
لكن علينّا أن نبين كيف لنا أن نوفّق بين عالم الكتب الخيالي و العالم الواقعي مهما كان شكله ؟
المهمة بالدرجة الأولى تقع على عاتق الكتّاب ومثقفي العالم ، اذا لم يكتب الكاتب الشيء الحقيقي الذي يجعلنا نرى أكثر ، فعليه أن يكف عن الكتابة ! و كذلك الأمر بالنسبة للكاتب الذي يتغنى بالمثل العليا في كتبه و نجد أنه لا يطبقها ، التطابق بين الكاتب و ما يكتبه شيء بالغ الأهمية و إلا فلا معنى للأدب الذي يكتبه .
و نستشهد هنا بما قاله الشاعر نزار قباني في واحدة من مقالاته عن الكتابة و الكُتّاب العرب " لا يُمكنُ أبداً أن يكون للكلمة وجهان : وجه باطني ، ووجه مكشوف وحين يعجز الشاعر( الأديب ) عن إقامة التوازن بين فنه وموقفه من العالم ، فإن عليه أن ينسحب فوراً "
