| 1- ثارَ القريضُ بخاطري فدعوني | أفضي لكمْ بفجائعي وشجوني |
| 2- فالشعرُ دمعي حينَ يعصرني الأسى | والشعرُ عودي يومَ عزفِ لحوني |
| 3- كم قال صحبي: أين غرُّ قصائدٍ | تشجي القلوبَ بلحنها المحزونِ؟ |
| 4- وتخلّد الذكرى الأليمةَ للورَى | تُتلى على الأجيالِ بعدَ قرونِ |
| 5- ما حيلتي والشعرُ فيضُ خواطرٍ | ما دمتُ أبغيهِ ولا يبغيني |
| 6- واليوم عاودني الملاكُ فهزني | طربًا إلى الإنشادِ والتلحينِ |
| 7- أُلهمتُها عصماءَ تنبُع مِن دَمِي | ويَمُدُّها قلبي وماءُ عيوني |
| 8- نونية والنونُ تحلو في فمي | أبدًا فكدتُ يُقال لي ذو النونِ |
| 9- صَوَّرتُ فيها ما استطعتُ بريشتي | وتركتُ للأيامِ ما يعييني |
| 10- ما هِمْتُ فيها بالخيالِ فإنَّ لي | بغرائبِ الأحداثِ ما يُغنيني |
| 11- أحداثِ عهدِ عصابةٍ حكموا بني | مصرٍ بلا خُلق ولا قانونِ |
| 12- أنستْ مظالِمُهُمْ مظالمَ مَن خلَوْا | حتّى ترحمَنا على نيرونِ |
| 13- حَسِبوا الزمانَ أصمَّ أعمى عنهمُ | قد نوَّموه بخُطبة وطنينِ |
| 14- ويراعةُ التاريخِ تَسْخَرُ مِنهمو | وتقومُ بالتسجيلِ والتدوينِ |
| 15- وكفى بربكَ للخليقةِ مُحْصِيًا | في لوحِهِ وكتابِهِ المكنونِ |
| 16- يا سائلي عن قصتي اسمعْ إنها | قَصصٌ مِن الأهوالِ ذاتُ شجونِ |
| 17- أَمْسِكْ بِقَلْبِكَ أنْ يطيرَ مُفَزَّعًا | وتولَّ عن دُنياكَ حتى حينِ |
| 18- فالهولُ عاتٍ والحقائقُ مُرةٌ | تسمو على التصويرِ والتبيينِ |
| 19- والخطبُ ليس بخطبِ مصرٍ وحدَها | بلْ خَطْبُ هذا المشرقِ المسكينِ |
| 20- في ليلةٍ ليلاءَ مِن نوفمبرٍ | فُزِّعْتُ مِن نومي لصوتِ رنينِ |
| 21- فإذا كلابُ الصيدِ تَهجمُ بغتةً | وتحوطُني عن يسرةٍ ويمينِ |
| 22- فَتَخَطَّفوني عن ذَوِيَّ وأقبلوا | فرحًا بصيدٍ للطُّغاةِ سمينِ |
| 23- وعُزِلتُ عن بصرِ الحياةِ وسمعِها | وقُذفتُ في قفصِ العذابِ الهونِ |
| 24- في ساحة "الحربي" حَسْبُكَ باسمِه | مِن باعثٍ للرعبِ قدْ طرحوني |
| 25- ما كدتُ أدخلُ بابَه حتى رأتْ | عيناي ما لم تحتسبْه ظنوني |
| 26- في كلِّ شبرٍ للعذابِ مناظرٌ | يَندى لها -واللهِ- كلُّ جَبينِ |
| 27- فترى العساكرَ والكلابَ مُعَدَّةً | للنهشِ طوعَ القائدِ المفتونِ |
| 28- هذي تَعَضُّ بِنابِها وزميلُها | يَعْدُو عليكَ بِسَوْطِه المسنونِ |
| 29- ومضتْ عليَّ دقائقٌ وكأنَّها | مما لقيتُ بِهِنَّ بِضْعُ سِنينِ |
| 30- يا ليت شعري ما دهانِ؟! وما جرى؟ | لا زلتُ حيًّا أم لقيتُ منونِ؟ |
| 31- عجبًا! أسجن ذاك أم هو غابةٌ | برزت كواسرُها جياعِ بطون؟ |
| 32- أأرى بناءً أم أرى شقَّيْ رحًى | جبارةٍ للمؤمنين طحونِ؟ |
| 33- واهًا! أفي حُلْمٍ أنا أم يقْظةٍ | أم تلك دارُ خيالة وفتونِ؟! |
| 34- لا.. لا أشك.. هي الحقيقة حية | أأشُكُّ في ذاتي وعينِ يقيني؟! |
| 35- هذي مقدمة الكتاب فكيف ما | تحوي الفصولُ السودُ مِن مضمونِ؟! |
| 36- هذا هو الحربي معقل ثورةٍ | تدعو إلى التحرير والتكوينِ |
| 37- فيه زبانيةٌ أُعِدُّوا لِلْأَذَى | وتَخصصوا في فنِّه الملعونِ |
| 38- متبلّدون عقولُهم بِأَكُفِّهِمْ | وَأَكُفُّهُم للشرِ ذاتُ حنينِ |
| 39- لا فرقَ بينهمو وبين سِياطِهم | كلٌّ أداةٌ في يدي مأفونِ |
| 40- يتلقفون القادمين كأنهم | عثروا على كَنزٍ لديك ثمينِ |
| 41- بالرِّجل بالكرباج باليد بالعصا | وبكل أسلوب خسيس دُونِ |
| 42- لا يقدرون مفكرًا ولو انه | في عقل سقراط وأفلاطونِ |
| 43- لا يعبأون بصالح ولو انه | في زهد عيسى أو تقى هارونِ |
| 44- لا يرحمون الشيخ وهو محطم | والظهر منه تراه كالعرجونِ |
| 45- لا يشفقون على المريض وطالما | زادوا أذاه بقسوة وجنونِ |
| 46- كم عالم ذي هيبة وعمامةٍ | وطئوا عمامته بكل مجونِ |
| 47- لو لم تكن بيضاء ما عبثوا بها | لكنها هانت هوان الدينِ |
| 48- وكبيرُ قومٍ زيَّنتْه لحيةٌ | أغرتهمو بالسب والتلعينِ |
| 49- قالوا له انتفها بكل وقاحة | لم يعبأوا بسنينه الستينِ |
| 50- فإذا تقاعس أو أبى يا ويله | مما يلاقي من أذى وفتونِ |
| 51- أترى أولئك ينتمون لآدمٍ | أم هم ملاعين بنو ملعونِ؟ |
| 52- تالله أين الآدمية منهمو | من مثل محمود ومن ياسينِ |
| 53- من جودة أو من دياب ومصطفى | وحمادة وعطية وأمينِ |
| 54- لا تحسبوهم مسلمين من اسمهم | لا دين فيهم غير سب الدينِ |
| 55- لا دين يردع لا ضمير محاسِب | لا خوف شعب لا حمى قانونِ |
| 56- من ظن قانونًا هناك فإنما | قانوننا هو حمزة البسيوني |
| 57- جلاد ثورتهم وسوط عذابهم | سموه زورًا قائدًا لسجونِ |
| 58- وجه عبوس قمطرير حاقد | مستكبر القسمات والعرنينِ |
| 59 | في خده شجٌّ ترى مِن خلفه |
| 60- متعطش للسوء، في الدم والغ | في الشر منقوع به معجونِ |
| 61- هذا هو الحربي معقل ثورة | تدعو إلى التطوير والتحسينِ! |
| 62- هو صورة صغرى استُعيرتْ مِن لظى | فى ضيقها وعذابها الملعونِ |
| 63- هو مصنع للهول كم أهدى لنا | صورًا تذكرنا بيوم الدين! |
| 64- هو فتنة في الدين لولا نفحة | من فيض إيمان وبرد يقينِ |
| 65- قل للعواذل: إن رميتم مصرنا | بتخلف التصنيع والتعدين |
| 66- مصر الحديثة قد علت وتقدمت | في صنعة التعذيب والتقرينِ! |
| 67- وتفننتْ -كي لا يمل معذب- | في العرض والإخراج والتلوينِ! |
| 68- أسمعتَ بالإنسان يُنفخ بطنه | حتى يرى في هيئة البالونِ؟! |
| 69- أسمعتَ بالإنسان يُضغط رأسُه | بالطوق حتى ينتهي لجنونِ؟! |
| 70- أسمعتَ بالإنسان يُشعل جسمه | نارًا وقد صبغوه بالفزلينِ؟! |
| 71- أسمعتَ ما يَلقى البريء ويصطلي | حتى يقول أنا المسيء خذوني؟! |
| 72- أسمعتَ بالآهاتِ تخترق الدُّجى | رباه عدلك إنهم قتلوني؟! |
| 73- إن كنتَ لم تسمع فَسَلْ عما جرى | مثلي.. ولا ينبيك مثل سجينِ |
| 74- واسأل ثرى الحربي أو جدرانه | كم من كسير فيه أو مطعونِ |
| 75- وسلِ السياطَ السود كم شربتْ دمًا | حتى غدت حمرًا بلا تلوينِ |
| 76- وسلِ العروسة قُبَّحَتْ من عاهر | كم من جريح عندها وطعينِ |
| 77- كم فتية زُفوا إليها عنوة | سقطوا من التعذيب والتوهينِ |
| 78- واسألْ زنازينَ الجليدِ تُجبْك عن | فن العذاب وصنعة التلقينِ |
| 79- بالنار أو بالزمهرير..فتلك في | حين ، وهذا الزمهرير بحينِ |
| 80- يُلقى الفتى فيه ليالي عاريًا | أو شبه عارٍ في شتا كانونِ |
| 81- وهناك يُملى الاعتراف كما اشتهوا | أَوْ لا..فويل مخالفٍ وحرونِ |
| 82- وسل المقطم وهو أعدل شاهد | كم من شهيد في التلال دفينِ |
| 83- قتلته طُغمةُ مصرَ أبشع قِتلةٍ | لا بالرصاص ولا القنا المسنونِ |
| 84- بل علقوه كالذبيحة هُيئتْ | للقطع والتمزيق بالسكينِ |
| 85- وتهجدوا فيه ليالي كلُّها | جلدٌ، وهم في الجلد أهل فنونِ! |
| 86- فإذا السياط عجزن عن إنطاقه | فالكي بالنيران خير ضمينِ! |
| 87- ومضت ليالي والعذاب مسجر | لفتى بأيدي المجرمين رهينِ |
| 88- لم يعبأوا بجراحه وصديدها | لم يسمعوا لتأوه وأنينِ |
| 89- قالوا: اعترف أو مت فأنت مخير | فأبى الفتى إلا اختيار منونِ |
| 90- وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى | يا إخوتي استُشهدتُ فاحتسبوني |
| 91- لا تحزنوا إني لربي ذاهب | أحيا حياة الحر لا المسجونِ |
| 92- وامضوا على درب الهدى لا تيأسوا | فاليأس أصل الضعف والتوهينِ |
| 93- قولوا لأمي:لا تنوحي واصبري | أنا عند خالقيَ الذي يهديني |
| 94- أنا إن حُرمت وداعكم لجنازتي | فملائك الرحمن لم يَدَعوني |
| 95- إن لم يصلِّ عليَّ في الأرض امرؤٌ | حسبي صلاتهمو بعليينِ |
| 96- أنا في جوار المصطفى وصحابه | أحظى بأجر ليس بالممنونِ |
| 97- أنا في رُبا الفردوس أقفز شاديًا | جذلان كالعصفور بين غصونِ |
| 98- ولدانها في خدمتي، وثمارها | في قبضتي، ونعيمها يدعوني |
| 99- وإذا حُرمت العُرسَ في الدنيا فلي | ما شئت فيها من حسان عِينِ |
| 100- أماه حَسْبُكِ أن أموت معذبًا | في الله لا في شهوة ومجونِ |
| 101- ما خُنتُ ديني أو حماي ولم أكن | يومًا على حرماته بظنينِ |
| 102- فليسألوا عني القناة ويسألوا | عني اليهود فطالما خبروني |
| 103- سحقًا لجزارين كم ذبحوا فتى | مستهترين كأنه ابن لبونِ! |
| 104- فإذا قضى ذهبوا بجثته إلى | تل المقطم وهو غير بطينِ |
| 105- لفوه في ثوب الدجى وتسللوا | سارين بين مَغاورٍ وحزونِ |
| 106- واروه ثم محوا معالم رَمْسِه | فغدا كسرٍّ في الثرى مكنونِ |
| 107- أخفوه عن عين الأنام وما دروا | أن الإله يحوطهم بعيونِ |
| 108- والليل يشهد والكواكب والثرى | وكفى بهم شهداء يوم الدينِ |
| 109- قالوا: محاكمة، فقلت: رواية | أعطوا لمخرجها وسام فنونِ! |
| 110- هي شر مهزلة ومأساة معًا | قد أضحكتني مثل ما تبكيني! |
| 111- أَوَعَتْ سجلات القضاء قضية | كقضية الإخوان؟أين؟ أروني |
| 112- الخَصم فيها مدَّعٍ ومحققٌ | وهو الذي يقضي بلا قانونِ! |
| 113- إلا هواه وما يدور برأسه | من خلط سكير ورأي أفينِ |
| 114- أرأيت محكمة ترأَّسَها امرؤٌ | يدعوه مَن عرفوه بالمجنونِ؟! |
| 115- أرأيتَ أحرارًا رَمَوْا بهمو لدى | قاضٍ عديمٌ دينُه مأبونِ؟! |
| 116- أرأيتَ إنسانًا يُدان لقوله: | الله ربي، والحنيفة ديني! |
| 117- أو قال: يا قومِ ارجعوا لكتابكم | طوقِ النجاة لكم بكل يقينِ؟! |
| 118- يا سوء حظ فتى رأوا بسجله | شرف الجهاد لعصبة الصهيونِ! |
| 119- أو كان يومًا في كتيبة فتية | شهرت بنادقها على السكسونِ! |
| 120- أو كان حافظ آل عمران فقد | ظفروا ببرهان عليه مبينِ! |
| 121- هذي الجرائم عند محكمة الردى | هي غرة تزهو بأي جبينِ |
| 122- والويل لامرئ استباح لنفسه | إظهار تعذيب ودفع ظنونِ |
| 123- سيعود للحربي يأخذ حظه | وجزاءه الأوفى من البسيوني |
| 124- أنا إن نسيت فلست أنسى ليلة | في ساحة الحربي ذات شجونِ |
| 125- عُدنا المساءَ مِن المحاكمة التي | كانت فصول فكاهة ومجونِ |
| 126- ما كاد يعرونا الكَرَى حتى دعا | داعي الردى ..وكفاك صوت أمينِ |
| 127- فتجمع الإخوان ممن حوكموا | ذا اليوم من طنطا إلى بسيونِ |
| 128- أنما الأولى سيحاكمون فأُحضروا | لِيَرَوا يقينًا ليس بالمظنونِ |
| 129- وإذا بقائدنا المظفر حمزة! | في عسكر شاكي السلاح حصينِ |
| 130- حشد الجنود وصفَّها بمهارة | وكأنه عمرو بأجنادينِ! |
| 131- وأحاطنا ببنادق ومدافع | فغرت لنا فاها كَفِي التنينِ! |
| 132-طابور "تكدير" ثقيل مرهق | في وقت أحلام وآن سكونِ |
| 133- نعدو كما تعدو الظباء يسوقنا | لهب السياط شكت من التسخينِ |
| 134- ومضت علينا ساعتان وكلنا | عرق تصبب مثل فيض عيونِ |
| 135- من خر إغماءً يفق عجلًا على | ضربات صوت للعذاب مهينِ |
| 136- ومن ارتمى في الأرض من شيخوخة | أو علة.. داسوه دوس الطينِ |
| 137- لم يكفِ حمزة كل ما نُؤْنا به | من فرط إعياء ومن توهينِ |
| 138- فأتى يوزع بالمفرَّق دفعه | بالسوط من عشرين للخمسينِ |
| 139-كل ينال نصيبه بنزاهة | في العد والإتقان والتحسينِ! |
| 140- وإذا نسيت فلست أنسى خطبة | ما زال صوت خطيبها يشجيني |
| 141- إذ قال حمزة -وهو منتفخ- فلم | يترك لفرعون ولا قارونِ: |
| 142- أين الألى اصطنعوا البطولة وادّعوا | أني أعذبهم هنا بسجوني؟! |
| 143- أظننتمو هذا يخفف عنكمو | كلا، فأمركم انتهى، وسلوني |
| 144- أم تحسبون كلام ألف منكمو | عنكم وعن تعذيبكم يثنيني؟! |
| 145- إني هنا القانون، أعلى سلطة | من ذا يحاسب سلطة القانون؟! |
| 146- متفرد في الحكم دون معقب | من ذا يخالفني ومن يعصيني؟! |
| 147- فإذا أردتُ وهبتُكم حرية | أو شئتُ ذقتم من عذابي الهونِ |
| 148- من منكمو سامحتُه فبرحمتي | وإذا أبيتُ فذاك طوع يميني |
| 149- ومن ابتغى موتًا فها عندي له | موت بلا غسل ولا تكفينِ! |
| 150- يا فارسَ الوادي وقائدَ سجنِه | أبنو الكنانة أم بنو صهيون؟! |
| 151- هلا ذهبتَ إلى الحدودِ حميتَها | وأريتَنا أفكار نابليون؟! |
| 152- اذهبْ لغزة يا هُمام وأنسنا | بجهادك الدامي صلاح الدين! |
| 153- أفعندنا كبش النِّطاح.. ونعجة | في الحرب جماءٌ بغير قرون؟! |
| 154- أعرفت ما قاسيت في زنزانة | كانت هي القبر الذي يئويني؟! |
| 155- لا بل ظلمتُ القبر، فهو لذي التُّقى | روض، وتلك جحيم أهل الدينِ! |
| 156- هي في الشتاء وبرده ثلاجة | هي في هجير الصيف مثل أتونِ |
| 157- نُلقى ثمانيةً بها أو سبعة | متداخلين كعلبة السردينِ |
| 158- هي منتدانا وهي غرفة نومنا | وهي البوفيه وحجرة الصالونِ |
| 159- هي مسجد لصلاتنا ودعائنا | هي ساحة للعب والتمرينِ |
| 160- وهي الكنيف وللضرورة حكمها | ما الذنب إلا ذنب من سجنوني |
| 161- هي كل ما لي في الحياة فلم يعد | في الكون ما أرجوه أو يرجوني |
| 162- الأرض كل الأرض عندي أرضها | أما السماء فسقفها يعلوني |
| 163- فيها انقطعتُ عن الوجود فلم أعد | أعنيه في شيء ولا يعنيني |
| 164-لا أعرف الأنباء عن دنيا الورى | إلا من الأحلام لو تأتيني! |
| 165- يبكي الأقارب غيبة حسبوا لها | شهرين فامتدت إلى عشرينِ |
| 166- ولَكَمْ وَفَيٌّ زار أهلي سائلًا | عني برفق علهم عرفوني! |
| 167- والأهل لا يدرون: هل أنا ميت | فقدوه أم حي فيرتقبوني! |
| 168- كم شاعر فقد الرجاء بعودتي | فأعد فيّ قصيدة التأبينِ |
| 169- هذا نصيبي يا أخي من ثورة | قد كنت أحسبها أتتْ تحميني |
| 170- حظي بها زنزانة صخرية | سوداء مثل قلوب من أسروني |
| 171- كم من ليالٍ بتُّها أشكو الطوى | والبرد، لكن أين من يُشكيني؟ |
| 172- هم كدروني لا طعام أذوقه | لاشيء من برد الشتاء يقيني |
| 173- فإذا انقضى التكدير جاء طعامهم | دكنًا كأفكار الألى اعتقلوني |
| 174- ضرب من التعذيب إلا أنه | لابد منه لسد جوع بطونِ |
| 175- ففطورنا عدس مزين بالحصى | إن الحصى فرضٌ على التعيينِ |
| 176- قد عِفتُه حتى اسمه وحروفه | من عينه أو داله والسِّينِ! |
| 177- وغداؤنا فاصوليةٌ ضاقتْ بها | نفسي فرؤية ُصَحْنِها تؤذيني |
| 178- وعشاؤنا شيء يحيرك اسمه | فكأنما صنعوه من غسلينِ |
| 179- لا طعم فيه ولا غذاء وإنما | يحلو لنا من قلة التموينِ |
| 180- طبق يُكال لسبعة أو نصفه | وعليَّ أن أرضى وقد ظلموني |
| 181- لو أن لي في جوفها حرية | لرضيت.. لكن أين ما يرضيني؟ |
| 182- من أجل ضبط وُرَيقة أو إبرة | ولغير شيء..طالما استاقوني |
| 183- وتجمعوا حولي ضواري هَمُّها | نهشي .. وما لي حيلة تنجيني |
| 184- إن نمت توقظني السياط سريعة | فالنوم ليس يباح للمسجونِ |
| 185- وإذا تحدثنا لنذهب بالكرى | حظروا الحديث عليَّ كالأفيونِ! |
| 186- وإذا شَغلنا بالقراءة وقتنا | أخذوا جميع الكتب للتخزينِ ! |
| 187- وإذا تلونا في المصاحف حرموا | حمل المصاحف وهي خير قرينِ |
| 188- وإذا تسلينا بصنع مسابح | جمعوا المسابح من نوى الزيتونِ |
| 189- هذي سياستهم وتلك عقولهم: | عيشوا بغير تحرك وسكونِ! |
| 190- إياكمو أن تشتكوا أو تتألموا | موتوا بغير توجع وأنينِ! |
| 191- يا ويل من قد مسه لهب الظما | فدعا بلطف للجنود:اسقوني |
| 192- فهناك يُسقى المر من أيديهمو | كم كل مسعور عليك حرونِ |
| 193- فالسوط حلال المشاكل، لم يضق | يومًا بطول مآرب وشئونِ |
| 194- من راح يشكو الجوع فهو غذاؤه | ومن ابتغى رِيًّا فأيُّ مَعينِ! |
| 195- ومن اشتكى الإسهال يجلد عشرة | هي وصفة الثوار للمبطونِ |
| 196- ومن اشتكى وجع الصداع فمثلها | أو ضعفها بمكان الاسبرينِ |
| 197- ومن اشتكى من سكِّر فبنحوها | يجد العليل أعزَّ أنسولينِ |
| 198- هذا اكتشاف الثورة الفذ الذي | فخرت به مصر على برلينِ! |
| 199- يا عصبة الباستيل دونكمو، فلن | آسى على الإغلاق والتأمينِ |
| 200- سدوا عليَّ الباب كي أخلو إلى | كتبي، فلي في الكتب خير خَدينِ |
| 201- وخذوا الكتاب، فإنَّ أنسي مصحفٌ | أتلوه بالترتيل والتلحينِ |
| 202- وخذوا المصاحف، إنَّ بين جوانحي | قلبًا بنور يقينه يهديني |
| 203- اللهُ أسعدني بظل عقيدتي | أفيستطيع الخلق أن يشقوني؟! |
| 204- لحساب من هذا الأتون مسجر | يلقى له بالفحم والبنزينِ؟ |
| 205- لحساب من بطشوا بأطهر ثلة | روَّت دماها أرض فلسطينِ؟ |
| 206- لحساب من ضربوا بطولةَ فتيةٍ | بَعثوا صلاح الدين في حطينِ؟ |
| 207- لحساب من مكروا بإخوة غانم | وابن المنيسي والفتى شاهينِ؟ |
| 208- لحساب من شنقوا المجاهد يوسفًا | والفرغليّ محاربَ السكسونِ؟ |
| 209- لحساب من غدروا بعودة جهرة | من غير سلطان عليه مبينِ؟ |
| 210- لحساب من قتلوا وما قد شوهوا | من أوجه أو أظهر وبطونِ |
| 211- من عذبوا، من شردوا، من جوعوا | ومن استذلوا من ليوث عرينِ؟ |
| 212- ألمصر؟ كيف ونحن صفوة جندها | في يوم حرب للعدو زَبونِ |
| 213- أم للعروبة في قضيتها التي | أغنى بها الشهداء عن تبييني |
| 214- أم يا تُرى لقضية الإسلام في | أوطانه من طنجة لبكينِ؟ |
| 215- ألمسلمي الأحباش أم لأرتريا | من كل مرتقب لعون معينِ |
| 216- أم للألى يُفنَون في القوقاز أو | من ذُبِّحوا في الهند أو في الصينِ؟ |
| 217- لا لا وربي، إنني لَأقولها | بالجزم لا بالخرص والتخمينِ: |
| 218- لحساب من هذا أتدري يا أخي؟ | لحساب الاستعمار الصهيوني |
| 219- أرضى بنا الطاغوتُ سادتَه لكي | يَعِدوه بالتثبيت والتأمينِ |
| 220- فالقوم يخشون انتفاضة ديننا | بعد الجمود وبعد نوم قرونِ |
| 221- يخشون يعرُب أن تجود بخالد | وبكل سعد فاتح ميمونِ |
| 222- يخشون أفريقيا تجود بطارق | يخشون تركيّا كنور الدينِ |
| 223- يخشون دين الله يرجع مصدرًا | للفكر والتوجيه والتقنينِ |
| 224- ويرون كل تكتل يدعو له | خطرًا وخصمًا ليس بالمأمونِ |
| 225- وهنا بدا البطل الهمام منفذًا | لمخطط التبشير والماسونِ |
| 226- ليسدد الضربات في عنف إلى | أقوى بناء للدعاة متينِ |
| 227- ليقول للرقباء: قروا أعينا | أنا باقتلاع الأس جد قمينِ |
| 228- وكذاك قام كمالهم في تركيا | ليطارد الإسلام كالمجنونِ |
| 229- واليوم سار جمالهم في خطه | بتدرج وتخابث ملعونِ |
| 230- ذاك امرؤ عار ، وهذا ماكر | متلون يحكي أبا قلمونِ |
| 231- يا مصر حظك مثل حظي عاثر | كم قد نكبت بغاشم وخئونِ |
| 232- قلنا انقضى عهد الظلام وأقبلت | مصر على عهد أغر مكينِ |
| 233- يمضي بأمتنا على سنن الهدى | ويردها لتراثها الميمونِ |
| 234-ويعيد عهد الراشدين يمده | عز الرشيد ونهضة المأمونِ |
| 235- أمل أضاء -كلمحة- في ثورة | كنا لها في الروع خير معينِ |
| 236- فإذا الذي ثرنا عليه تعيده | كالثور حين يدور في الطاحونِ |
| 237- ثرنا على ملك، فجاءوا عشرة | كل يريد الملك غير رزينِ |
| 238- وإذا رئيسهمو يرى في نفسه | ملك الملوك ووارث الفرعونِ |
| 239- في نفسه ودمائه:أنا ربكم | لا تجعلوا ربًّا لكم من دوني |
| 240- ثرنا على الأحزاب في تضليلها | للشعب.. في توجيهها اللا ديني |
| 241- ما بالها رجعت لنا حزبية | عمياء ذات دعاية وطنينِ؟ |
| 242- تدع البناء يكاد يهوي ركنه | وتهيم بالتزويق والتزيينِ! |
| 243- صحف ومذياع وسيل دعاية | متدفق النشرات جدُّ هَتُونِ |
| 244- خطب توزع للعراة ليكتسوا | وصحافة تُهدى إلى المسكينِ |
| 245- أكداس أرقام ولست ترى لها | أثرًا سوى عري وجوع بطونِ |
| 246- برق ولا مطر، وأوراق ولا | ثمر، وجعجعة بغير طحينِ |
| 247- ثورية هدامة شريرة | باسم البناء تهدُّ كل حصينِ |
| 248- كانت على الإسلام في أوطانه | شرًّا من السكسون واللاتينِ |
| 249- نصبت مشانقها لقتل دعاته | بغيًا، بلا شرع ولا قانونِ |
| 250- ومضت تصب على الألوف عذابها | من كل ذي ثقة بهذا الدينِ |
| 251- ساءت لعمري ثورة مشئومة | لم نجنِ منها غير تل ديونِ |
| 252- يجري الخراب وراءها أنى جرت | وتقول بالتطوير والتحسينِ! |
| 253- يا ثورة كنا حماة ظهورها | صرنا وقود وطيسها المجنونِ |
| 254- قالوا: مباركة.. وما كانت سوى | حُمَّى على الأحرارِ أو طاعونِ |
| 255- يا هرة أكلت بنيها غدرة | قبحت أُمًّا كنتِ غيرَ حنونِ! |
| 256- أفهكذا يُجزى الجميل بضده؟ | أين الوفاء وأهله؟ دلوني |
| 257- واهًا لهم، كم أسرفوا وتحيروا | في وصفنا من يسرة ليمينِ |
| 258- قالوا ويا لضلال ما قالوا فكم | كالوا لنا تهمًا بمحض ظنونِ! |
| 259- وعزاؤنا أن النبي فديته | بأبي وأمي كم رُمي بطعونِ! |
| 260- من ساحر حينًا، لباغٍ، مفترٍ | أو كاهنٍ، أو شاعر مجنونِ! |
| 261- قالوا كذابًا: دعوة رجعية | معزولة عن قرنها العشرين! |
| 262- الناس تنظر للأمام، فما لهم | يدعوننا لنعود قبل قرون؟ |
| 263- رجعية أنا نغار لديننا | ونقوم بالمفروض والمسنون؟! |
| 264- رجعية أنا نصون حريمنا؟! | بئس الحريم يكون غير مصونِ |
| 265- رجعية أنا نذرنا أنفسًا | لله تحيا، لا لعيش دون؟! |
| 266- رجعية أنا نربي جندنا | للحق، لا لتفاهة ومجونِ؟! |
| 267- رجعية أن الرسول زعيمنا | لسنا الذيول لماركس ولنين؟! |
| 268- رجعية أن الجهاد سبيلنا؟! | نعم، الجهاد ذريعة التمكينِ |
| 269- رجعية أن يحكم الإسلام في | شعب يرى الإسلام أعظم دينِ! |
| 270- أوليس شرع الله -شرع محمد- | أولى بنا من شرع نابليونِ؟! |
| 271- يارب إن تك هذه رجعية | فاحشرنِ رجعيًّا بيوم الدينِ! |
| 272- قل للذي جعل الكنانة كلها | سجنًا وبات الشعب شر سجينِ: |
| 273- يا أيها المغرور في سلطانه | أمن النضار خلقت أم من طينِ؟! |
| 274- يا من أسأت لكل من قد أحسنوا | لك دائنين فكنت شر مدينِ |
| 275- يا ذئب غدر نصَّبوه راعيًا | والذئب لم يك ساعة بأمينِ |
| 276- يا من زرعتَ الشر لن تجني سوى | شر وحقد في الصدور دفينِ |
| 277- سيزول حكمك يا ظلوم كما انقضت | دول أولات عساكر وحصونِ |
| 278- ستهب عاصفة تدك بناءه | دكا .. وركن الظلم غير ركينِ |
| 279- ماذا كسبت وقد بذلت من القوى | والمال بالآلاف والمليونِ؟ |
| 280- أرهقت أعصاب البلاد ومالها | ورجالها في الهدم لا التكوينِ |
| 281- وأدرتَ معركة تأجَّجَ نارُها | مع غير جون بول ولا كوهينِ |
| 282- هل عدت إلا بالهزيمة مرة | وربحت غير خسارة المغبونِ؟! |
| 283- وحفرت في كل القلوب مغاورًا | تهوي بها سُفْلًا إلى سجينِ |
| 284- وبنيت من أشلائنا وعظامنا | جسرًا به نرقى لعليينِ |
| 285- وصنعتَ باليد نعش عهدك طائعًا | ودققت إسفينًا إلى إسفينِ |
| 286- أظننت دعوتنا تموت بضربة؟ | خابت ظنونك، فهي شر ظنونِ! |
| 287- بَلِيَتْ سياطُك، والعزائم لم تزل | منا كحد الصارم المسنونِ |
| 288- إنا لعمري إن صمتنا برهةً | فالنار في البركان ذات كمونِ! |
| 289- تالله ما الطغيان يهزم دعوة | يومًا، وفي التاريخ بِرُّ يميني |
| 290- ضع في يدي القيد، أَلْهِبْ أضلُعي | بالسوط، ضع عنقي على السكين |
| 291- لن تستطيعَ حصار فكري ساعة | أو نزع إيماني ونور يقيني |
| 292- - فالنور في قلبي، وقلبي في يَدَي | ربي، وربي ناصري ومعيني |
| 293- سأعيش معتصمًا بحبل عقيدتي | وأموت مبتسمًا ليحيا ديني |
| 294- صبرًا أخي في محنتي وعقيدتي | لا بد بعد الصبر من تمكينِ |
| 295- ولنا بيوسف أسوة في صبره | وقد ارتمى في السجن بضع سنينِ |
| 296- هوَّن عليك الأمر لا تعبأ به | إن الصعاب تهون بالتهوينِ |
| 297- أمس مضى، واليوم يسهل بالرضا | وغدٌ ببطن الغيب شبه جنينِ |
| 298- لا تيأسن من الزمان وأهله | وتقل مقالة قانط وحزينِ |
| 299- شاة أسمنها لذئب غادر | يا ضيعة الإعداد والتسمينِ |
| 300- فعليك بَذْرُ الحَبِّ لا قطف الجنى | والله للساعين خير معينِ |
| 301- سنعود للدنيا نطب جراحها | سنعود للتكبير والتأذينِ |
| 302- ستسير فُلْكُ الحق تحمل جنده | وستنتهي للشاطئ المأمونِ |
| 303- بالله مجراها ومرساها فهل | تخشى الردى والله خير ضمينِ؟! |
| 304- يا رب خلِّص مصر من أعدائها | وأعن على طاغوتاها الملعونِ |
| 305- يا رب إن السيل قد بلغ الزبى | والأمر في كاف لديك ونونِ |
| 306- باسم الفراخ الزُغْبِ هيضَ جناحُهم | فقدوا الأَبَ الحاني بغير منونِ |
| 307- بدموع أم روَّعوها في ابنها | وبكل دمع في العيون سخينِ |
| 308- بدعاء شيخ شردوا أبناءه | ما بين معتقل وبين سجينِ |
| 309- بسهاد زوج غاب عنها زوجها | فدعت لفرط جوىً وفرط حنينِ: |
| 310- رباه رُدَّ عليَّ مؤنِسَ وحشتي | وأغثْ بعودته جياع بنيني |
| 311- يامن أجبت دعاء نوح فانتصر | وحَمَلْتَه في فلكك المشحونِ |
| 312- يا من أحال النار حول خليله | رَوْحًا وريحانًا بقولك كونِ |
| 313- يا من أمرت الحوت يَلْفِظُ يونسًا | وسترتَه بشُجيرة اليقطينِ |
| 314- يا رب إنا مِثله في كُربة | فارحم عبادًا كلهم ذو النون. |
يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية